الشيخ محمد تقي الآملي
131
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
التأمل في قول السائل - ثم ينام حتى يصبح - لاحتمال أن يكون مراده السؤال عن النوم مع إرادة الانتباه والغسل ليلا فلم ينتبه حتى دخل في الصبح ، ولا يخفى إن قوله ( ع ) « أليس هو بالخيار - إلخ » يلائم مع السؤال حينئذ لو كان سؤاله عما ذكرناه كمال الملائمة ، فلا يحتاج في تصحيحه إلى تكلف إن عدم تعين الصوم عليه يجعله بمنزلة البقاء على الجنابة لعذر ، أو ان المقصود به ليس التعليل لكي لا يلائم الحكم المعلل به ، ضرورة ان الخيار في الصوم التطوع إلى نصف النهار لا يناسب مع عدم مانعية البقاء على الجنابة حتى يعلل عدم مانعيته به ، بل المقصود بيان بقاء خياره إلى الزوال مع بقائه على الجنابة الدال بالالتزام على عدم مانعية البقاء عنه ، أو إن هذا التعليل طفرة عن الجواب على سبيل التورية من باب التقية . وأما الموثقة الأخيرة ، فهي في الدلالة على عدم مانعية البقاء في الصوم التطوع أبعد ، حيث إن قول السائل فيها - عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب - لا ظهور فيه في كون جنابته هذه من الليل فضلا ان عن يكون بقائه عليها عمدا ، بل هو محتمل لان يكون جنابته في النهار مرددا بين العمدية وأن تقع في الاحتلام . بان نام بعد طلوع الفجر وانتبه عند طلوع الشمس وطلعت عليه الشمس وهو جنب ، فلا يمكن دعوى ظهورها في السؤال عن حكم البقاء على الجنابة عمدا إلى الصبح حتى يدعى صراحتها في عدم مانعية البقاء على الجنابة في التطوع بالصوم كما لا يخفى . وبالجملة فالإنصاف عدم ظهور ما عدا صحيح الخثعمي فيما ذكر من عدم المانعية ، هذا بحسب الدلالة ، واما بحسب السند فعلى المختار من سقوط حجية الخبر بواسطة إعراض المشهور عنه وفرض عدم عمل المشهور بتلك الروايات وذهابهم إلى مانعية البقاء على الجنابة في الصوم المندوب بما تقدم ، فلا يبقى مجال للأخذ بتلك الروايات ولو لم يكن لها معارض ، وذلك لعدم حجيتها في أنفسها بسبب الاعراض عنها ، فلا يحتاج في الحكم بسقوطها إلى التشبث بمعارض لها أقوى ، فلا فرق في الوهن الناشي عن الاعراض عنها بينها وبين الاخبار المعرض عنها الواردة في عدم مانعية البقاء في شهر رمضان ، فكما ان الاعراض عنها مسقطة لها عن الحجية ، فكذلك الاعراض عن تلك